الغزالي

443

إحياء علوم الدين

فيضع المحجن عليه ثمّ يقبّل طرف المحجن [ 1 ] وقبله عمر رضي الله عنه ثمّ قال : إنّى لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّى رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقبّلك ما قبّلتك ثمّ بكى حتّى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليّا كرّم الله وجهه ورضى الله عنه فقال يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات وتستجاب الدّعوات ، فقال علىّ رضي الله عنه يا أمير المؤمنين بل هو يضرّ وينفع ، قال : وكيف ؟ قال : إنّ الله تعالى لمّا أخذ الميثاق على الذرّيّة كتب عليهم كتابا ثمّ ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود قيل فذلك هو معنى قول الناس عند الاستلام : اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وروى عن الحسن البصري رضي الله عنه أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم ، وصدقة درهم بمائة ألف درهم ، وكذلك كل حسنة بمائة ألف ، ويقال طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة [ 2 ] وفي الخبر الصحيح : « عمرة في رمضان كحجّة معي » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ثمّ آتى أهل البقيع فيحشرون معي ثمّ آتى أهل مكَّة فأحشر بين الحرمين » وفي الخبر : [ 4 ] « إنّ آدم صلَّى الله عليه وسلَّم لمّا قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا ير حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام » وجاء في الأثر : « إنّ الله عزّ وجلّ ينظر في كلّ ليلة إلى أهل الأرض فأوّل من ينظر إليه أهل الحرم وأوّل من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام ، فمن رآه طائفا غفر له ومن رآه مصلَّيا غفر له ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له »